محمد جواد مغنية

141

في ظلال نهج البلاغة

غاية من أهدافه ، وهل من شيء أحلى مغبة من العمل في سبيل الخير وهل من أحد بلغ درجة من العلى في الدنيا والآخرة إلا بالكفاح والعمل . ( والاحتساب على الرعية بجهدك ) أي اعمل لمصلحة الناس بكل ما تملك من طاقة . وقيل لملك زال ملكه : ما الذي أزال ملكك قال : اعجابي بقوتي ، وإهمالي لرعيتي ( فإن الذي يصل إلخ ) . . إذا عملت لحياة الناس ومصالحهم فإنك تأخذ من اللَّه ومنهم ثوابا أعظم وأجزل مما تعطيهم أضعافا مضاعفة . . إذا زرعت الخير أكلت من زرعك بلا ريب ، ولكن من يزرع حبة واحدة في أرض اللَّه سبحانه تعود عليه بسبعمائة كما نطقت الآية 261 من سورة البقرة . وكل من عمل لوجه اللَّه وعياله فقد زرع في أرضه . وبعد ، فإن لكل شيء غاية ، والغاية من الحكم عند الإمام لا تنحصر بحفظ الأمن ، وإقامة العدل بوفاء الكيل والميزان ، وفصل الخصومات بالحق ، وإنصاف الظالم من المظلوم ، وما أشبه ، بل لا بد له مع هذا أن يعمل جاهدا لحياة أفضل وأسعد ، وأن ينطلق الحاكم برعيته من جديد إلى جديد أصلح وأنفع ، ومن قوة إلى قوة أعز وأمنع .